محمد سالم محيسن
175
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
والهمز في « البدل » متقدم على حرف المدّ فليس هناك ما يدعو إلى المدّ . ووجه من مدّه : نظر إلى وجود المدّ ، والهمز في كلمة بصرف النظر عن تقدمه ، أو تأخره . وقد استثنى علماء القراءات القائلون بالتوسط ، والإشباع « للأزرق » في مدّ البدل أصلين مطردين ، وكلمة اتفاقا ، وأصلا مطردا ، وثلاث كلمات اختلافا . أمّا الأصلان المطردان اتفاقا : فأحدهما : أن تكون الألف مبدلة من التنوين وقفا نحو : « دعاء » من قوله تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ( سورة البقرة الآية 171 ) ونحو « هزؤا » من قوله تعالى : قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ( سورة البقرة الآية 67 ) . ونحو « ملجأ » من قوله تعالى : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ ( سورة التوبة الآية 57 ) . فحكمها القصر إجماعا ، لأنها غير لازمة . والأصل الثاني المطرد اتفاقا : أن يكون قبل الهمزة ساكن صحيح متصل نحو : « القرآن » من قوله تعالى : الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( سورة الرحمن الآيتان 1 - 2 ) ونحو : « مسؤولا » من قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( سورة الإسراء الآية 36 ) فحكمها القصر إجماعا ، لحذف صورة الهمزة رسما . وأمّا الكلمة المستثناة باتفاق فهي : « يؤاخذ » كيف وقعت ، نحو قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ( سورة البقرة الآية 225 ) . وقوله تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ( سورة النحل الآية 61 ) فحكمها القصر إجماعا ، وذلك لأنها من « واخذت » غير مهموز ، وقد صرّح بذلك « الإمام أبو عمرو الداني » ت 444 ه . والأصل المطرد المختلف فيه : حرف المدّ الواقع بعد همزة الوصل ، في حالة الابتداء ، نحو : « اؤتمن » من قوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ( سورة البقرة الآية 283 ) . ونحو : « ائتوني » من قوله تعالى : ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا ( سورة الأحقاف الآية 4 ) .